أحمد بن يحيى العمري
38
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الفلاني ، فأحضر القاضي الكتاب فوجدهما ، وانتهى الخبر إلى ابن دريد ، فما ذكر أبا عمر بلفظة حتى مات . ثم قال رئيس الرؤساء : وقد رأيت أشياء كثيرة ممّا استنكر على أبي عمر ونسب إلى الكذب فيها مدوّنة في كتب أئمة العلم وخاصة في غريب « 1 » المصنف لأبي عبيد ، أو كما قال . قال عبد الواحد بن برهان : لم يتكلم في علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد ، وله غريب الحديث ألّفه على مسند أحمد . وقال أبو الحسن بن المرزبان : كان ابن ماسي ينفذ إلى أبي عمر غلام ثعلب وقتا بعد وقت كفايته ما ينفق على نفسه ، فقطع مدة لعذر ، ثم أنفذ إليه جملة ما كان في رسمه وكتب إليه يعتذر فردّه ، وأمر من كتب على ظهر رقعته ، ألزمتنا فملكتنا ثم أعرضت عنّا فأرحتنا . قال الخطيب : وابن ماسي لا أشكّ أنه إبراهيم بن أيوب والد أبي محمد . ، وأخبرني عباس بن عمر . قال : سمعت أبا عمر الزاهد يقول : ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة ، وفي قضاء حقوقهم رفعة . توفي أبو عمر سنة خمس وأربعين وثلثمئة . واعتلّ أبو علي محمد بن الحسن الحاتمي ، فتأخر عن مجلس أبي عمر ، فسأل عنه فقيل إنه كان عليلا ، فجاءه من الغد ، فاتفق أن كان في الحمام ، فكتب بخطّه على بابه . [ المتقارب ] وأعجب شيء سمعنا به * عليل يعاد فلا يوجد
--> ( 1 ) وردت ( غريب ) ، والأصح : ( الغريب ) المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام .